الشنقيطي
134
أضواء البيان
وبيان ذلك هو ما قاله الفهري كما ذكره عنه صاحب الضياء اللامع . وهو أنها كما أنها لا تقتضي الترتيب ولا المعية ، فكذلك لا تقتضي المنع منهما . فقد يكون العطف بها مع قصد الاهتمام بالأول كقوله : * ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ ) * بدليل الحديث المتقدم . وقد يكون المعطوف بها مرتباً كقول حسان : * هجوت محمداً وأجبت عنه على رواية الواو . وقد يراد بها المعية كقوله : * ( فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السَّفِينَةِ ) * وقوله * ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) * ولكن لا تحمل على الترتيب ولا على المعية إلا بدليل منفصل . الوجه الثاني : أن معنى * ( مُتَوَفِّيكَ ) * أي منيمك ورافعك إلي ، أي في تلك النومة . وقد جاء في القرآن إطلاق الوفاة على النوم في قوله تعالى : * ( وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُم بِالَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ) * ، وقوله : * ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الاٌّ نفُسَ حِينَ مِوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا ) * ، وعزى ابن كثير هذا القول للأكثرين ، واستدل بالآيتين المذكورتين . الوجه الثالث : أن متوفيك ، اسم فاعل توفاه ، إذا قبضه وحازه إليه ، ومنه قولهم : توفي فلان دينه إذا قبضه إليه ، فيكون معنى متوفيك على هذا ، قابضك منهم إلي حياً ، وهذا القول هو اختيار ابن جرير . وأما الجمع بأنه توفاه ساعات أو أياماً ، ثم أحياه فلا معول عليه ، إذ لا دليل عليه . ا ه . من دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب . وقد قدمنا في هذا البحث أن دلالة قوله تعالى : * ( مُتَوَفِّيكَ ) * على موت عيسى فعلاً ، منفية من أربعة أوجه ، وقد ذكرنا منها ثلاثة ، من غير تنظيم ،